تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الباب التاسع: الأهلية
321
عباس الله عنه قال: خرج النبي الله إلى مكة عام الفتح في رمضان، حتى إذا بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر النبي (1).
فمن سافر أجاز له الشارع أن يفطر تخفيفا له رخصة من الله تعالى للمكلف وتيسيرا له، لكن عليه أن يقضي تلك الأيام التي أفطرها في سفره لنص الآية الكريمة في ذلك: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184].
6 - الخطأ:
ومن العوارض المكتسبة التي نصَّ عليها كثير من علماء الأصول الذين بحثوا هذه العوارض الخطأ، والخطأ قد يراد به ضد الصواب، وبهذا المفهوم الذنب خطيئة، ومن ذلك قوله: (إِنَّ قَبْلَهُمْ كَانَ خِفْنَا كَبِيرًا):
سمي
[الإسراء: 31]، وقد الخطأ يرد ويراد به ضد العمد ومن ذلك قوله ل: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدِّقُوا)
[النساء: 92]، ومنه «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
ويراد بالخطأ الذي هو عارض كسبي هو أن يفعل المكلف فعلا من غير أن يقصده قصدا تاما، أي أن يقصد الفعل ولا يقصد محله، فالخطأ أن يكون المكلف عامدا إلى الفعل لا إلى المفعول، مثال ذلك الصائم الذي يتمضمض فيسري الماء إلى حلقه، فإن هذا الصائم قصد الفعل وهو الوضوء، لكنه غير قاصد للمحل وهو سريان الماء إلى حلقه
المضمضة
لأنه
في
صائم والصائم يمتنع أن يوصل الماء إلى حلقه.
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في صيام رمضان في السفر، رقم 305.
(2) سبق تخريجه.