تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

تبصير العقول بعلم الأصول

المسألة الثانية: مسألة إرث المفقود.

ويراد بالمفقود هو الإنسان الذي غاب وانقطع خبره فلم يعلم مكانه ولم تعرف حالته بعد غيابه هل هو على قيد الحياة أو أنه مات وفارقت روحه

جسده؟

فهذا المفقود اختلف الفقهاء هل يعتبر في حكم الميت فتقسم تركته على مستحقيها من الورثة؟ وهكذا لو توفي أحد أقاربه ممن يرثه هو هل يسقط ميراثه لاعتباره ميتا بغيابه، أو أنه يعتبر في حكم الأحياء فلا يرث أحد ماله ولا توزع أملاكه وأنه يرث قريبه لو مات له قريب فيوقف له نصيبه من التركة إلى أن يعود؟

ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه وارث وموروث أي أنه يرث من غيره ولو في حال غيابه، وأن غيره يرثه إذا علم موته وتحققت وفاته، بينما ذهب آخرون إلى أنه لا يرث غيره في حال غيابه كما أن غيره لا يرثه كذلك لو دام

مفقودا.

وسبب

هذا الخلاف بين الفقهاء راجع إلى قاعدة الاستصحاب، فهل الاستصحاب حجة يؤخذ بها أو أنه ليس بحجة، وهي قاعدة أصولية بحثها علماء الأصول ويراد بالاستصحاب أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل أي بقاء الأمر على ما كان عليه في الماضي على حاله ما لم يرد ما يغيره.

والاستصحاب كما يقول بعض العلماء: هو آخر مدار الفتوى، أي آخر ما يعتمد عليه المجتهد في إثبات الحكم بعد الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية الشريفة والإجماع والقياس والاستحسان .. إلخ، فهل يعتبر حجة ودليلا شأنه شأن بقية الأدلة أو لا؟