تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الباب العاشر: فروع فقهية

333

ذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه حجة معتبرة في إثبات الأحكام

الشرعية وقد احتج هذا الفريق على مذهبهم بعدة أدلة منها:

الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب والبخاري من طريق ابن عباس ا: (إن الشيطان ليأتي أحدكم فيقول أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).

ومنها أن الأحكام الشرعية الموجودة زمن النبي صلى الله عليه وسلم نحن مخاطبون بها، وطريق ثبوتها لنا الاستمرار واستصحاب الحال، فلو لم يكن الاستصحاب دليلا لما ثبت في حقنا أي حكم من تلك الأحكام، ولا كلفنا

بأمر من أمور الشرع.

ومن تلك الأدلة

من القواعد الشرعية تفيد استصحاب الحال.

أن عددا من ومن ذلك أن

يحرم

من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله مسلما يعتبر دمه وماله طيلة حياته ولو لم يقل هذه الجملة إلا مرة واحدة، فلا يطالب بتكرارها إلا إذا ثبت ارتداده عن الإسلام وهذا دليل واضح وحجة ظاهرة على معنى الاستصحاب.

وبناءً على أن الاستصحاب حجة قال فريق من الفقهاء بأن المفقود لا يترتب على مجرد فقده إرث ماله فلا يجوز توزيع ما يملكه على ورثته لأنه كان حيا فنستصحب حياته لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يرد دليل بخلاف ذلك، فنحكم بحياة المفقود حتى نعلم بوفاته، وبما أننا حكمنا بحياته، فلا يجوز أن يوزع ماله على ورثته، وكذلك لو توفي أحد أقاربه في

فترة غيابه فإنه يرثه كبقية الورثة.

(1) سبق تخريجه