تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

تبصير العقول بعلم الأصول

لكن جماعة من الفقهاء ممن اختاروا هذا المذهب قالوا نستصحب حياة المفقود إلى مدة معينة، وحددوها بأربع سنوات، فإن مضت هذه المدة اعتبرناه ميتا حكما بحيث يصدر القاضي الحكم بموته وتوزيع تركته؛ لأنه بعد هذه المدة يبعد بقاؤه حيا يقول الإمام السالمي - رحمة الله عليه -: وأما حكمنا على المفقود بالوفاة بعد الأربع وعلى الغائب بالوفاة بعد الأجل المذكور فمبني على أن الظن بحياتهما بعد الأجلين ضعيف، لأن الغالب من أحوال أمثالهما الهلاك في مثل تلك الحال، إذ لو كانا حيين لجاء عنهما خبر في غالب الأحوال، فحملنا المفقود والغائب بعد الأجلين على أغلب الأحوال استحسانا وكان القياس عدم الحكم بموتهما

حتى يصح

ذلك» (1).

وذهب فريق من الأصوليين إلى أن الاستصحاب لا يعتبر حجة شرعية، واحتجوا على هذا المذهب بمجموعة من الحجج منها:

أن ثبوت الحكم في الزمن الثاني ليس له دليل يدلُّ عليه وثبوت الحكم من غير دليل باطل، فيترتب على ذلك أن الاستصحاب باطل لعدم ما يدلُّ

عليه.

أن بينة الإثبات مقدمة على بينة النفي ولو كان الاستصحاب حجة لكان العكس أي أن بيّنة النفي مقدمة على بينة الإثبات.

وبناءً على هذا القول بعدم حجية الاستصحاب اختار فريق من الفقهاء جواز إرث المفقود إذ هو في حكم الميت، فتوزع تركته على ورثته، وإذا ما توفي أحد أقاربه في فترة غيابه فلا يعطى شيئا من الميراث وإنما توزع التركة على بقية الورثة لأنه في حكم الميت.

(1) طلعة الشمس، ج 2، ص 259.