تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
تبصير العقول بعلم الأصول
وهذا مذهب جمهور الفقهاء، والقول الثاني: أنه لا يردها بسبب التصرية ولا يرد صاعا من تمر.
سبب الخلاف وقد انبنى خلافهم هذا على خلاف واقع بين علماء الأصول في معارضة القياس لخبر الآحاد وذلك بأن يفيد القياس حكما ويفيد خبر الآحاد حكما معارضا له فهل نقدم خبر الآحاد أو القياس.
ذلك:
فذهب أكثر الأصوليين إلى تقديم خبر الآحاد على القياس وحجتهم على
الإجماع؛ وذلك أنهم قالوا بأن الصحابة والله أخذوا به وقدموه على القياس، ومن أمثلة ذلك أن عمر بن الخطاب انه ترك القول بالتفاضل في دية الأصابع، فإنه يرى أن دية بعض الأصابع أكثر من بعضها، لكنه لما بلغه کتاب عمرو بن حزم الذي ينص على أن في كل أصبع عشرة من الإبل من غير تفاضل بينها ترك العمل بالقياس واعتد بالخبر الآحادي.
وكذلك ترك هذا الصحابي الجليل - عمر بن الخطاب له ـ رأيه وألغى اجتهاده في عدم توريث المرأة من دية زوجها وأن الدية تستحقها العاقلة ـ أي قرابة المقتول من قبل أبيه - كإخوته وأعمامه ونحوهم، فترك هذا الرأي للحديث الشريف من طريق الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يُورث امرأة أشيم الضبابي من ديته).
وبأن الحديث الآحادي دليل مستقل بنفسه بخلاف القياس فإنه يعتمد على غيره؛ إذ لا بد من اعتماده على أصل ثبت بنص، وما هو مستقل بنفسه أولى بالتقديم مما اعتمد على غيره.
(1) رواه مالك في الموطأ، باب ما جاء في ميراث العقل … ، رقم 9.