تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الباب العاشر: فروع فقهية
المسألة الخامسة: ذبح الأضحية في الليل.
من الفروع الفقهية التي اختلف الفقهاء فيها مسألة جواز ذبح الأضحية في الليل في أيام الذبح حيث يقول الحق في كتابه العزيز: لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بهِيمَةِ الْأَنْعَمِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: 28].
فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز ذلك، وذهب آخرون إلى أن من ذبح أضحيته في الليل فإن ذلك غير مجز له وتعتبر الشاة التي ذبحها شة
لحم.
الخلاف: ومبنى الخلاف في هذه وأساسه هو الاشتراك الواقع في اسم اليوم الوارد في الآية السابقة، وذلك أن اسم اليوم يطلق تارة ويراد به النهار فقط دون الليل كما يطلق ويراد به تارة أخرى النهار والليل معا، فمما ورد مرادا به النهار فقط قوله الا الله في سورة الحاقة: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَانِ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: 7].
ومما ورد استعمال اليوم فيه مرادا به الليل والنهار معا قوله: قَالَ وَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْنًا} [آل عمران: 41] وقوله جل: فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدُ غَيْرُ مَكْذُوبِ} [هود: 65] فمن رأى من الفقهاء أن المراد بالأيام في قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ) [الحج: 28] هي النهار فقط دون الليل لم يجز الذبح في تلك الليالي التي تتخللها ومن رأى أن الأيام المعلومات يراد بها النهار والليل معا أجاز ذلك.
ومن الواضح أن من اعتبر اليوم مرادا به النهار فقط ومنع الذبح في الليل وعده غير أضحية إنما اعتمد في استدلاله على مفهوم المخالفة الذي يقصد به أن يكون حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق به وهو في هذه الآية