تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

تبصير العقول بعلم الأصول

هو منطوق الآية فيفهم منه أنها إن كانت غير حامل فلا ينفق عليها، أي لا يخاطب ولا يكلف المطلق بالإنفاق عليها في أثناء عدتها حيث أصبحت أجنبية عنه.

وإذا فقد الشرط وهو كونها ذات حمل فقد فُقد المشروط وهو الإنفاق، فالآية الكريمة السابقة دلت - عند هذا الفريق ـ على حکمين حکم منطوق به وهو الإنفاق على المطلقة ثلاثا إذا كانت حاملا، وحكم مفهوم مخالف لحكم المنطوق فهم من سياق الآية وهو عدم وجوب الإنفاق على هذه المطلقة إن كانت غير حامل.

وأما من قال بأن المطلقة ثلاثا يجب على مطلقها أن ينفق عليها سواء كانت حاملا أو غير حامل فإنه يذهب إلى عدم الأخذ بمفهوم المخالفة وعليه فإن قوله تعالى: {وَإِن كُنَّ أَوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) تدلُّ بمنطوقها على وجوب الإنفاق على المطلقة ثلاثا إن كانت حاملا أما غير الحامل فإن حكمها مسكوت عنه، فالآية لم تتعرض لحكم هذه المسألة لكننا نقول ـ أي أصحاب هذا المذهب ـ إن وجوب النفقة عليها جاء استصحابا للأصل، فالزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته لكونها محتبسة لحقه فهكذا بعد الطلاق تبقى محتبسة لحقه ما دامت في عدتها منه، إذ هي في أثناء العدة لا يجوز لها الزواج من شخص آخر فلهذا السبب قلنا إنه ـ المطلق ـ مخاطب بالإنفاق عليها إلى حين انتهاء العدة.

وقد سبق المقصود بمصطلح مفهوم المخالفة وأنه يراد به كون المسكوت عنه له حكم مخالف للمنطوق به، كما في الآية السابقة وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: في الغنم السائمة زكاة ففي هذا الحديث منطوق ومفهوم، فالمنطوق ما صرح به الحديث من وجوب الزكاة في الغنم السائمة التي ترعى بنفسها، والمفهوم المخالف هو أن الغنم التي يؤتى لها بالطعام لا زكاة فيها.