تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الباب العاشر: فروع فقهية
345
المسألة الثامنة: بيع النخل قبل التأبير.
ومما وقع فيه الخلاف بين الفقهاء وكان مبنى اختلافهم هو اختلاف
المخالفة
الأصوليين في الأخذ بمفهوم ثمرتها تكون للمشتري أم للبائع؟
هو مسألة بيع النخل قبل التأبير هل
وذلك أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يقول في الحديث الشريف الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري: من باع نخلا قد أُبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري» (1) فهذا هو منطوق الحديث، ويفهم منه حينئذ أن البائع لو باع تلك النخيل قبل أن يقوم بتأبيرها ثم أُبرت بعد البيع فإن ثمرتها للمشتري عندئذ.
وهنا وقع الخلاف بين الفقهاء: فالذي عليه جمهور الفقهاء كما يقول الإمام السالمي - رحمة الله عليه -: أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة فإن
(2)
تلك الثمرة لا يشملها البيع بل هي ملك للبائع ما لم يشترطها المشتري ويترك الثمر في النخل إلى الجذاذ ويفهم منه أن الثمرة قبل التأبير للمشتري تبعا للأصل فهي داخلة في ضمن النخيل التي تم بيعها إذ هي جزء منها فهؤلاء اعتبروا بمفهوم المخالفة.
وقالوا بأن الحديث النبوي الشريف يستفاد منه حكمان: حكم من منطوقه وهو أن الثمرة تكون ملكا للبائع إذا تم بيع النخل بعد أن قام
أن
البائع بتأبيرها حيث تقدم التأبير على البيع، وحكم من مفهومه وهو البيع إذا وقع قبل أن تؤبر تلك النخيل فإن ثمرتها تكون للمشتري عندئذ،
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في بيع الخيار الشرط، رقم 572 وبيع
(2) شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 190.