تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الباب العاشر: فروع فقهية

347

المرفقين واجب شرعا وأنهما داخلان في الغسل، وهذا هو قول جمهور الفقهاء، وسبب الخلاف دلالة الحرف - إلى ـ الوارد في قوله: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6] فالحرف «إلى» في قوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) يأتي بمعنى مع كما يأتي

بمعنى انتهاء الغاية.

معني

الآية

فمن جعلها مفيدة معنى «مع» قال بوجوب غسل المرافق، إذ يصير يجب عليكم غسل اليدين مع المرفقين، أما إذا حملت معنى «إلى» أي أنها تفيد انتهاء الغاية ففي هذه الحالة ذهب فريق من الفقهاء إلى أن ما بعد إلى غير داخل فيما قبلها؛ لأن ما يجعل غاية للحكم يكون خارجا عنه كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيلِ﴾ [البقرة: 187] فإلى في هذه الآية تدلُّ على انتهاء الغاية وغاية الصوم هو حضور الليل، ومن المعلوم أن المسلم غير مخاطب بصيام الليل بل يعتبر مفطرا بحلول أول جزء من الليل.

ففي الحديث الشريف عن النبي الله: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر

(1)

النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فهكذا الحكم بالنسبة للآية الكريمة: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) فإن الحد الذي ينتهي إليه وجوب الغسل هو ما دون المرافق لأن ما بعد إلى لا يتناوله حكم ما قبلها.

لكن جمهور الفقهاء لم يسلموا لهذا الفريق ما قاله، وردوا على وجه استدلاله، وذلك أنهم قالوا: إن ما بعد إلى التي تفيد انتهاء الغاية يأتي

على وجهين.

(1) رواه البخاري، باب متى يحل فطر الصائم، رقم 1954.