تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

تبصير العقول بعلم الأصول

الوجه الأول: أن يكون من غير جنس ما قبله، فلا يدخل في الحكم حينئذ كقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] فإن الليل الواقع بعد الحرف «إلى» ليس من جنس النهار، ولذلك لم يتناوله حكم وجوب الصوم، فينتهي الصوم بحلول ذلك الليل.

الوجه الثاني: أن يكون ما بعد «إلى» من جنس ما قبله كآية الوضوء فإن المرافق من جنس الأيدي، وفي هذه الحالة يتناوله الحكم كما يتناول ما قبل إلى، فالمرافق يجب غسلهما، وقد أيد الجمهور مذهبهم بما روي عن نعيم بن عبد الله قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ» (1).

المسألة العاشرة: مسح الرأس في الوضوء.

مسح

ومن المسائل الفقهية المختلف فيها بناء على قضية أصولية مسألة الرأس في الوضوء كذلك، هل يخاطب المتوضئ بمسح جميع رأسه أو أنه يكتفي بمسح بعضه ويعتبر مؤديا للواجب في هذا العضو حيث خاطبنا الله وعمل في آية الوضوء بمسح الرأس حيث يقول: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)

[المائدة: 6].

حيث انقسم الفقهاء في ذلك على فريقين فريق يرى وجوب مسح جميع

الرأس بينما يرى فريق آخر الاكتفاء

بمسح بعضه.

(1) رواه مسلم، باب استحباب إطالة الغرة … ، رقم 246.