تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥الباب الأول: القرآن الكريم
35
لا يحتاج إلى إضافة قيد غير كف)، وقوله في آخر التعريف: «لا على وجه الدعاء احتراز من الطلب الموجه من العبد إلى الله عليه الا الله كقوله: ﴿رَبَّنَاءَ ايْنا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]؛ لأنه لا يسمى الله، وبعض الأصوليين احترز عن ذلك بقوله في التعريف: وعل. على جهة الاستعلاء والمقصود بالاستعلاء هو أنه من المشروع له الا الله.
أمرا تأدبا مع
صيغ الأمر:
ويأتي الأمر بهذا المعنى - طلب الفعل - على صيغ متعددة مختلفة: فقد ورد بصيغة افعل كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) [الإسراء: 78]، وكقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: 102].
كما ورد بصيغة الفعل المقرون بلام الأمر كقوله الله: ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طعامًا﴾ [الكهف: (19]، وكقوله وَعَ: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [الطلاق: 7]، وكقوله: {وَلْيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: 29].
وقد يأتي على هيئة جملة خبرية كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: 183] فهذه الآية جملة خبرية بمعنى أنها تحتمل الصدق والكذب لذاتها، لأن الجملة الخبرية يراد بها الإخبار إلا أنها في هذا الموضع وفي هذه الآية لا يراد بها الإخبار، وإنما قصد بها الطلب، فهي جملة إنشائية، ومثلها قوله عل: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
وفي الحديث النبوي الشريف: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، و استعمال الجملة الخبرية مرادا بها الطلب في هذه الأدلة ونحوها إنما هو
(1) رواه البخاري، باب السجود على الأنف، رقم 812.