تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
تبصير العقول بعلم الأصول
على جهة المجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له، لأن الجملة الخبرية يراد بها الإخبار في الوضع فاستعمالها مرادا بها الإنشاء يعد من قبيل المجاز.
المعاني التي ترد لها صيغ الأمر:
وصيغة الأمر على اختلاف أنواعها ترد لمعان كثيرة منها:
الوجوب، كقوله الله: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) [آل عمران: 32]، وقوله قال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ} [البقرة: (43]، والمقصود بالوجوب
طلب الشارع من المكلف الفعل على وجه الحتم والإلزام.
الندب، كقوله ل: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33].
الإرشاد، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] والفرق بين الندب والإرشاد أن مصلحة الندب أخروية أما الإرشاد فمصلحته دنيوية. الإباحة، كقوله تعالى: (كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ} [البقرة: 57].
الإذن، كقولك لمن طرق باب بيتك ادخل.
التعجيز، ومثاله قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ} [البقرة: 23]. الإهانة، كقوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) [الدخان: 49]. الاحتقار، ومثال ذلك قوله: أَلْقُوا مَا أَنتُم مُلْقُونَ) [الشعراء: 43] فإن ما يلقونه من السحر أمام فرعون وملئه شيء محتقر إذا ما قورن بمعجزة نبي الله موسى، وقد تبينت حقارة سحرهم بعد أن ألقى موسى عصاه مما أدى إلى إسلامهم وتركهم ما كان يصنع فرعون وقومه.