تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الباب العاشر: فروع فقهية

351

لكن قد يرد أمر من الشارع في بعض الوقائع فيقع الخلاف فيه من حيث اعتبار القرينة هل لذلك الأمر قرينة صارفة له عن الوجوب إلى غيره أم لا توجد له قرينة فيبقى الأمر على الوجوب؟

تلك المسائل مسألة ومن

وجوب التسوية في العطية بين الأولاد، وأصل

هذه المسألة الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلا يسمى بشيرا أتى بابنه النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكُلَّ ولدك نحلت مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشهدنا إلا على حق) ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث بلفظ: «فارجعه وفي بعض الروايات: «إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم وفي بعضها «سو بينهم». فقد أمره النبي الكريم أن يعدل بينهم في العطية وأن يسوي بينهم في الهدية، والأصل في الأمر أن يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، فهل في هذه المسألة - العدل بين الأولاد في العطية يعتبر واجبا؛ إذ الوجوب أمر الوارد في الحديث، أو يحمل على الندب لوجود قرينة

مستفاد

من الأمر الأمر

تصرفه عن ذلك.

ذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب العدل الأولاد في العطية، وأنه بين ليس هناك قرينة معتبرة تصرف الأمر عن الوجوب إلى غيره، بينما ذهب آخرون إلى أن الأمر يحمل على الاستحباب لوجود القرينة وقالوا: إن التسوية في العطية مستحبة، فلو فضل بعض الأولاد على بعض صحت تلك العطية مع الكراهة وقد ذكروا لذلك عدة قرائن لم يسلم بها الفريق الأول.

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب الأحكام، رقم 595.