تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣الباب العاشر: فروع فقهية
353
الرضا أما مع الرضا فلا خلاف بين الفقهاء على جوازه وهكذا يمكن أن
يجاب على نَحل عمر بن الخطاب لابنه عاصم ها
ومن
تلك القرائن التي اعتمد عليها القائلون بأن التسوية في العطية على جهة الندب ما روي في بعض روايات الحديث: «أشهد على هذا غيري» حيث أذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد غيره على تلك العطية، وقالوا: وإنما لم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إمام، وكأنه قال: لا أشهد لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما من شأنه أن يحكم.
فلما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد غيره دل ذلك على جواز عدم التسوية في العطية وإلا لم يأذن له بذلك، ولم يرتض الفريق الأول هذه القرينة كذلك وقالوا بأن قوله صلى الله عليه وسلم: «أشهد على هذا (غيري لا يراد به الإذن، وإنما أراد به التوبيخ كما توحي به بقية ألفاظ الحديث، كما أنه لا يلزم من كونه الإمام يمتنع عن الشهادة مطلقا، بل عليه الشهادة إن شأنه أن يشهد أن
ليس
من
تعينت في حقه.
ومن القرائن التي اعتمد عليها واعتبرها القائلون بالندب أن في بعض روايات الحديث ما يفيد أن النبي الله أمره بالعدل على جهة الإرشاد لا على الوجوب، حيث قال له: ألا تريد أن يكونوا في برك سواء، قال له: نعم، قال له: فارجعه إذن لكن القائلين بوجوب التسوية في العطية اعترضوا كذلك على هذا الدليل من جهة أن هناك روايات صريحة في الدلالة على وجوب النهي من عدم العدل ففي بعضها ورد بلفظ: «لا تشهدنا إلا على حق» وفي بعضها لا تشهدني على جور» وفي أخرى «لا أشهد على جور».
وبهذا يتبين لنا أن القرينة التي تصرف دلالة الأمر عن الوجوب إلى غيره
لم تكن محل اتفاق بين الفقهاء في قضية العدل بين الأولاد في العطية.