تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
تبصير العقول بعلم الأصول
المسألة الثانية عشرة: نكاح الشغار
من المسائل والفروع الفقهية التي تناولها الفقهاء في مؤلفاتهم ووقع في حكمها الخلاف بينهم وهو خلاف مبني على قاعدة أصولية مسألة نكاح
الشغار.
فما المقصود بهذا النكاح؟ وما حكمه؟ وما دليله؟
روى الإمام أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشغار)، وروى الحديث كذاك الإمام البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. والشغار يقصد به كما ورد عند أئمة الحديث أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوج له الآخر ابنته وليس بينهما، صداق، وكذلك الأخت بالأخت، واختلف العلماء في هذا التفسير هل هو مرفوع إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أو هو عن ابن عمر عن غيره من رواة الحديث.
لكن قال الإمام السالمي لالالالالالالام الظاهر رفعه - أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ وسمي هذا النوع من الزواج شغارا لكونه خاليا عن الصداق فهو زواج ليس فيه مهر، وحكي عن أحمد بن يحيى ثعلب وهو من أئمة العربية أن الشغار مأخوذ من قول العرب: شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول، كأن كلا من الوليين يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك، وهذا تشبيه قبيح يراد منه تقبيح هذا النوع من النكاح والتغليظ على من يقوم به، وقد كان موجودا في الجاهلية حيث يقول الرجل للآخر: شاغرني وليتي بوليتك.
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في الأولياء، رقم 514.