تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الباب العاشر: فروع فقهية
355
وهذا هو نكاح الشغار، وقد ورد النهي عنه في الحديث النبوي الشريف وغيره من الأحاديث التي صرحت بذلك النهي، وقد اتفق الفقهاء على مختلف مذاهبهم على منع هذا النكاح، وأنه غير جائز شرعا، فهو من أنكحة الجاهلية التي نهى الإسلام عنها، لكن لو وقع من بعض المسلمين، فزوج أحدهما الآخر زواج شغار، وتمَّ العقد بينهما على هذا النهج، وبهذه الطريقة فهل يترتب عليه فسخ العقد وبطلان النكاح، أو أن العقد يبقى على حاله ولا نحكم بفساده رغم النهي الوارد عن المصطفى لا؟ ويترتب على إبقاء العقد والحكم بصحته استحقاق كل من المرأتين مهر المثل، أي يسمى
يسمى لكل
واحدة منهما مهرا مماثلا لما هو متعارف عليه في ذلك الزمان وفي ذلك البلد، وبهذا يعتبر الزواج صحيحا سليما لا غبار عليه حيث تم تصحيحه بتسمية مهر المثل؟
خلاف، حيث ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن هذا الزواج غير باطل، ولا نحكم بفسخه بل نقوم بتصحيحه فنفرض لكل من المرأتين صداق المثل، بينما ذهب فريق آخر وهم الأكثر إلى عدم جوازه وأنه عقد باطل ينفسخ به النكاح وبما أنه باطل فلا يمكن تصحيحه ولا يجوز الاستمرار عليه، ومبنى هذا الخلاف هو الخلاف الوارد عند الأصوليين على قاعدة أصولية وهي دلالة النهي على الفساد، هل النهي الوارد من قبل الشرع يدل على فساد المنهي عنه أو أنه لا يدلُّ على الفساد، وفي الحديث الشريف ورد النهي من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم نهى النبي عن الشغار» والمنهي عنه هو هذا النكاح، فهل يعني ذلك أنه لو وقع المنهي عنه ـ وهو الشغار ـ يعتبر لدلالة النهي على فساد المنهي عنه، أو أنه لا يقع فاسدا لعدم دلالة النهي
على الفساد.
فاسدا