تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الباب الأول: القرآن الكريم

37

حكم الأمر

عرفت أن صيغة الأمر ترد في اللغة لمعان كثيرة، لكن ما المعنى الحقيقي الذي وضعت له هذه الصيغة من بين تلك المعاني المتعددة؟ وقد اتفق العلماء على أنها لم توضع حقيقة في جميع تلك المعاني، فهي حقيقة في بعضها، ومجاز في الباقي، ففي أي معنى من المعاني المتقدمة تعتبر حقيقة؟ الذي عليه جمهور العلماء أنها حقيقة في الوجوب، أي إذا وردت صيغة

الأمر من الشارع سواء في كتاب الله، أو في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها تفيد الوجوب، ما لم يدل دليل على خلاف ذلك، وقد استدل الجمهور ـ على

مختلف المذاهب الإسلامية - على هذا القول بمجموعة من الأدلة، منها:

قوله في سورة النور: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ووجه الاستدلال بالآية الكريمة أن الله وال توعد الذين يخالفون أمره ولا يطيعونه فيما أمر بإصابة الفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا الوعيد وهذا التهديد من قبل الله وعجل لمخالف الأمر إلا إذا كان واجبا، وهو ما يلزم الإيتاء به على وجه الحتم، أما غير الواجب فلا يلزم منه محذور؛ إذ المخاطب غير ملزم، به فلا يمكن أن يوجه إليه الوعيد بالمخالفة.

،

أنه الله أنكر على إبليس عدم السجود لآدم عندما أمره وأمر الملائكة بالسجود له في قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]، فقد أنكر عليه الحق والله اعلم