تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
تبصير العقول بعلم الأصول
امتثال الأمر بقوله: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12] ولو لم يدل الأمر على الوجوب ما لم تصرفه قرينة لما أنكر عليه الله ترك السجود، ولما وصفه بالفسق كما في الآية المتقدمة، ولكان لإبليس أن يعتذر عن السجود بأن الأمر لا يدلُّ على الوجوب، لكن ذلك لم يحصل وإنما كان رده: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]، وكل ذلك يدل دلالة واضحة على أن الأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوب، أي وجوب امتثال المأمور من قبل المكلف.
أن الله ل سمى تارك الأمر عاصيا حيث يقول ل: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم: 6] ويقول: (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى) [طه: 93] ومن كان عاصيا فإنه مستحق للعذاب؛ لأن الله ولا يقول في محكم كتابه: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا} [النساء: 14].
ومن
والسلامي
السنة قوله للهلال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكل وضوء»)، ففي الحديث دليل أن الأمر إن ورد من الشارع دل على وجوب الامتثال؛ إذ لو كان لغير الوجوب لما ترتب على أمره الأمة بالسواك أية منفعة؛ لأن امتثال المأمور به لا على جهة الإلزام، فلهم أن يفعلوا أو لا يفعلوا، لكن لما رتب عليه خوف وجود المشقة دل على الوجوب. ومن الأدلة على دلالة الأمر على الوجوب من السُّنة النبوية أن الصحابي الجليل أبا سعيد بن المعلى دعاه النبي فلم يستجب له؛ لأنه كان قائما يصلي، فأنكر عليه ترك الاستجابة حيث قال له: ما منعك ألا تستجيب وقد قال الله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] (2)،
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم 86. (2) رواه البخاري، باب (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول … )، رقم 4647.