تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الباب الأول: القرآن الكريم

39

فلو لم يدل الأمر المطلق على الوجوب لما كان هذا الإنكار من النبي لذلك الصحابي لاسيما وهو في الصلاة.

إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على أن الأمر يفيد الوجوب إن ورد مطلقا

عن القرائن التي تصرفه عن ذلك.

حكم الأمر مع ورود القرينة

أما إن وردت قرينة فيعمل بمقتضاها، فقوله وجَل: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] لا يدل على الوجوب، وإنما يفيد الإرشاد بقرينة أن المصلحة دنيوية، وأنه لا خلاف بين العلماء أن البيع يتم إذا وقع بين الطرفين البائع والمشتري من غير إشهاد. وقولك لمن طرق باب دارك: «ادخل»، فإن كلمة ادخل فعل أمر، ولكنه لا يدل على الوجوب بقرينة الحال، فهي جواب للطارق بالإذن بالدخول فحسب، وقوله الهلهلهله لعمر بن أبي سلمة: «كل مما يليك» (1) يدل على التأديب؛ لأن المخاطب غير بالغ؛ فخطاب التكليف غير متوجه إليه وهو قرينة على أن الأمر لا يفيد الوجوب في هذه الجملة.

وللعلماء أقوال أخرى في حكم الأمر إذا ورد مطلقا عن القرائن: فمن قائل إنه يدل على الندب، ومن قائل هو مشترك بين الوجوب والندب إلى غير ذلك من الأقوال.

حكم الأمر الوارد بعد الحظر

ما تقدّم من حكم الأمر عند الجمهور أنه للوجوب إن ورد ابتداء، لكن ما الحكم إن جاء ذلك الأمر من الشارع بعد الحظر ـ أي المنع من الفعل؟ هل يعطى نفس الحكم السابق، فيقال: إنه للوجوب، أو يختلف حكمه عندئذ؟

(1) جزء من حديث رواه البخاري، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، رقم 5376.