تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
تبصير العقول بعلم الأصول
تعددت أقوال الأصوليين في المسألة أوصلها بعضهم إلى ستة أقوال، وأشهرها: قولان: الأول: أنه يدلُّ على الإباحة.
والثاني: أنه يدل على الوجوب، أي أنه لا فرق بين ورود الأمر ابتداء أو وروده بعد الحظر.
أمثلة على ورود الأمر بعد الحظر
ومثال ذلك قوله الله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصَطادُوا} [المائدة: 2] حيث جاء هذا الأمر
بعد الحظر الوارد في الآية السابقة (غَيْرَ مُحِلّى الصّيدِ وَأَنتُمْ حُرُمُ) [المائدة: 1]. وقوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) [البقرة: 222]، فقد ورد هذا الأمر بعد الحظر المتقدم في قوله: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222].
ومنه قوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ لالالالالا الله) [الجمعة: 10]، فإن هذا الأمر جاء عقب النهي عن البيع وقت إقامة صلاة الجمعة، فالله تعالى يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: 9].
ومنه قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا، لا تدعوا بالويل والعويل وبما يسخط الرب)
فقد ذهب كثير من الفقهاء وعلماء الأصول إلى أنه يفيد الإباحة، منهم القفال الشاشي والبدر الشماخي في مختصر العدل والإنصاف، وذهب فريق آخر من الأصوليين إلى أنه يفيد الوجوب منهم الفخر الرازي وأبو المظفر السمعاني والإمام نور الدين السالمي في طلعة الشمس.
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في القبور، رقم 481.