تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
تبصير العقول بعلم الأصول
الدوره الخ
انقسام الأمر إلى مطلق ومقيد
قد يرد الأمر من الشارع سواء في كتاب الله تعالى أو سُنَّة الرسول ـ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - مطلقا عن القيد أي لم يقيد بوقت معين يخاطب المكلف بإتيانه في ذلك الوقت، ولم يقيد بصفة، ولم يقيد بعدد، وهذا يسمى الأمر المطلق، وسيأتي حكمه، وقد يكون الأمر مقيدا بوقت أو صفة أو عدد.
أما المقيد بوقت أي بزمن معين، فإن الأصوليين ذكروا له قسمين هما: الوقت المضيق والوقت الموسع، ومرادهم بالوقت المضيق أن الفعل المأمور به وارد بقدر ذلك الوقت، أي أن فعل تلك العبادة تستغرق جميع
الوقت المحدد لها.
ومثالها
صوم
رمضان؛ فإن أداء هذه العبادة المفروضة على المكلفين
بقوله عل: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: 183]، وقوله سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]ـ إلى قوله ـ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وقوله: «بني الإسلام على خمس … وصوم رمضان» (1)، فهذه العبادة مستغرقة لجميع الشهر بحيث لا يمكن للمكلف أن يأتي بالنفل من جنسها في ذلك الوقت، أي لا يمكنه أن يصوم نفلا في جميع أيام شهر رمضان المبارك، كما، ولا يمكنه كذلك أن يأتي
(1) سبق تخريجه.