تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٣الباب الأول: القرآن الكريم
43
بصيام نذر أو قضاء؛ إذ إن هذه الأيام من أول الشهر إلى آخره تستغرقها عبادة فرض صيام رمضان، فهذا هو الأمر الموقت بوقت مضيق.
أما الأمر الموسع فهو الأمر الموقت بوقت لفعل عبادة يكون الوقت أوسع من أدائها، أي إن الوقت يسع المأمور به من العبادات ويسع غيرها من النوافل والطاعات من جنس تلك العبادة، كالصلاة - مثلا - جعل الشارع لها أوقاتا معينة لكل صلاة وقتا محددا؛ فصلاة الظهر - مثلا - حددت بوقت يبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، فهذا الوقت يمكن للمكلف أن يؤدي فيه فريضة الظهر، كما يمكنه أن يزيد على الفرض فيصلّي نفلا أربع ركعات أو ستا أو ثماني أو عشرا، ويمكنه أيضا أن يصلي قضاء؛ لأن الوقت واسع لفريضة الظهر وغيرها، فهذا هو الوقت الموسع.
محل وجوب العبادة في الوقت الموسع والمضيق هذا وقد اتفق العلماء في الوقت المضيق أن وجوب العبادة هو ذلك
الوقت كله.
واختلفوا في الموسع متى يكون وقت الوجوب على عدة أقوال: منها: أن وقت الوجوب هو أول الوقت، فإن لم يؤدها في أول الوقت فعلها في آخر الوقت قضاء.
وقيل: إن لم يؤدها في أول الوقت أداها بعد ذلك؛ لأن الوقت المتبقي
جعله الشارع للتخيير أي يخير المكلف بين أدائها أول الوقت أو آخره.
ومنها: أن وقت وجوب العبادة هو آخر الوقت الموسع؛ فإن فعل المكلف العبادة في آخر الوقت، فقد أدى الواجب، أما لو قدمها على ذلك ففعلها في أول الوقت، فإن فعله هذا يعتبر نفلا يسقط به الفرض.