تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

تبصير العقول بعلم الأصول

وذهب أكثر العلماء إلى أن الوجوب متعلق بجميع الوقت كأبي الحسين البصري وأبي علي وأبي هاشم والفخر الرازي والبدر الشماخي والإمام السالمي، وهو الذي عليه علماء المذهب قاطبة.

فللمكلف أن يؤدي فريضة الصلاة في أول الوقت أو وسطه أو آخره أي وقت شاء؛ لأن الأمر بالصلاة متناول لجميع وقتها، فقوله ان: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) [الإسراء: 78]، متناول لجميع الوقت من دلوك الشمس إلى غسق الليل، ولم يتعرض الدليل لجزء من أجزاء الوقت، وإنما عمم الوقت، فتخصيصنا لوجوب العبادة بجزء من الوقت دون الأجزاء الأخرى تخصيص من غير مخصص.

وإذا لم نستفد من ذلك الأمر تخصيص إيقاع الفعل بجزء من الوقت دون الجزء الآخر، وكان كل جزء من أجزاء ذلك الوقت محلا لأداء العبادة فيه، وجب أن يكون حكم ذلك الأمر هو جواز إيقاع العبادة في أي جزء من أجزاء الوقت المحدد لها.

كما أنه لو قلنا بأن وقت وجوب العبادة هو أول الوقت الموسع لترتب على ذلك عصيان المكلف بالتأخير إلى آخر الوقت مع أنه ليس بعاص، ولو ذهبنا إلى أن وقت الوجوب هو آخر الوقت الموسع للزم من ذلك أن من فعل تلك العبادة في أول الوقت يعتبر غير مؤد للواجب؛ لأنه فعلها قبل الوجوب ولا قائل بذلك، فثبت أن الوجوب متناول لجميع الوقت، وأن المكلف يؤديها في أي جزء من أجزاء الوقت المحدد لها شرعا.

لكنه لا يجوز له أن يؤخرها عن ذلك الوقت فإن تهاون عن أدائها حتى مضى الوقت اعتبر آثما وعليه التوبة إلى الله تعالى كما يخاطب بقضائها بعد خروج وقتها المعتبر لها شرعا.