تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٦الدور من الاله الاختي
الأداء والإعادة والقضاء
تبصير العقول بعلم الأصول
ذكر موضوع الأداء والقضاء أكثر علماء الأصول في مباحث الأمر، فما معنى هذين المصطلحين؟ وما الدليل الذي ثبت به القضاء؟
الأداء لغة واصطلاحا:
أما الأداء فيراد به في اللغة الإيصال يقال: أدى الأمانة أي أوصلها إلى
صاحبها.
أما في المصطلح الشرعي فيراد بها فعل العبادة في وقتها المعين لها شرعا، وبهذا التعريف يتبيّن لنا أن ما يوصف من العبادات بالأداء يشترط أن يكون قد عين له الشرع وقتا محددا لفعله مثل الصلاة؛ فإن الشرع قد حدد أوقات معلومة لا يجوز للمسلم أن يتجاوزها متعمدا، فوقت صلاة الظهر - مثلا - بعد زوال الشمس عن وسط السماء إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، فمن أقام الصلاة في هذا الوقت مستكملا لأركانها وشروطها، قيل عنه: إنه قد أدى الصلاة، أي فعلها في وقتها المحدد لها شرعا.
فعلها في
أما إذا كانت العبادة غير محددة بوقت كالنوافل، ورد الشيء المغصوب إلى صاحبه، والكفارات ونحو ذلك؛ فلا يطلق عليه أداء ولا قضاء؛ لأنه لم يحدد بوقت معين، والعبادة التي حدد لها وقت معين فأداها فحدث بها خلل أو حدث عذر لذلك المؤدي، ثم أعادها مرة أخرى، سمي ذلك الفعل إعادة ما دام في الوقت، فالإعادة يراد بها فعل تلك العبادة مرة أخرى في الوقت