تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥١

الباب الأول: القرآن الكريم

51

كما يرد النهي بصيغ أخرى، كلفظ التحريم كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ﴾ [المائدة: 3]، وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23].

ومن تلك الصيغ نفي الحل، كما في قوله الله: هو فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] وقوله: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)

[النساء: 19].

المعاني التي يرد لها النهي

وكما أن النهي له صيغ متعددة، فهو يرد كذلك لمعان مختلفة.

فقد يرد ويراد به التحريم كما في قوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حرمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151].

ويأتي في موضع آخر ويقصد به الكراهة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ﴾ [البقرة: 267]، ويقصد بذلك أن لا يتصدق المسلم بالرديء من ماله من تمر أو أرز أو نحو ذلك فهذا يكره، لكنه لا يصل إلى درجة التحريم، فلا يعاقب لو تصدق بمثل ذلك.

وقد يرد لبيان العاقبة كما في قوله وان: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169)، فالآية وردت لبيان عاقبة من قتل في سبيل الله، واستعملت أسلوب النهي للدلالة على المعنى المراد.

ومن المعاني التي ترد لها صيغة النهي التقليل والاحتقار كما في قول الله وعمل: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِنْهُمْ} [طه: 131]، ويراد بذلك أن متاع الحياة الدنيا قليل وحقير إذا ما قورن بما أعده الله سبحانه لعباده المؤمنين في الآخرة، إلى غير ذلك من المعاني التي ترد لها صيغة النهي.