تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
حكم النهي:
تبصير العقول بعلم الأصول
ولكن في أي تلك المعاني يعتبر حقيقة؟ للعلماء خلاف في ولهم فيها أقوال متعددة.
المسألة،
والذي عليه جمهور الأصوليين أنه للتحريم، وهذا يعني أنه إن ورد نهي من الشرع في الكتاب العزيز أو السُّنَّة النبوية الشريفة فإننا نحمله على التحريم ما لم يدل دليل على خلاف ذلك، فقوله تعالى مثلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) [النساء: 29]. يدل على التحريم؛ إذ لم نجد دليلا ولا قرينة تصرفه عن هذا المعنى، أما قوله سبحانه لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. فهي للإرشاد لا للتحريم، والقرينة الدالة على ذلك أن المصلحة المترتبة على مصلحة دنيوية فلذلك حمل على الإرشاد لا على التحريم.
هذا النهي والمقصود بمصطلح التحريم هو الذي يترتب على تركه العقاب، بمعنى أن المكلف إن ورد الشرع عليه بنهي يحرم عليه فعله، ويوجب اجتنابه، فعلي المكلف أن يكف وينتهي عن ذلك المنهي عنه، فإن امتنع عنه واجتنبه، نال الأجر والثواب ورزق الحسنات، وفاز برضوان الله تعالى، وإن أقدم على فعل ذلك المنهي عنه وهو يعلم أن الشارع قد نهى عنه وقارفه، ترتب عليه العقاب وسخط الله عليه أما الكراهة فهو ما يترتب على تركه الثواب والأجر،
:
عنه،
ولا يترتب على فعله عقاب ولا إثم، فكل من الحرام والمكروه منهي وكل منهما يترتب على تركه الثواب إلا أن الفرق بينهما هو أن فعل الحرام معاقب عليه وآثم صاحبه، وأما المكروه فلا يترتب على فعله عقاب. وينبغي أن لا يفوتنا مما هو متعلق بموضوع النهي أنه يدلُّ على الفور كما يدلُّ على الدوام، ويقصد بالفور المسارعة إلى الترك، أي إذا بلغنا نهي من الشارع عن فعل شيء سواء كان ذلك النهي نصا في كتاب الله تعالى أو نبيه المصطفى ـ عليه أفضل الصلاة السلام ـ أو وقع عليه إجماع
في