تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

المطلق والمقيد

تبصير العقول بعلم الأصول

تعريف المطلق والمقيد

ما المقصود بكل من هذين اللفظين، وما حكمهما؟ وما الأثر المترتب على ذلك في التفريعات الفقهية؟

أما المطلق فيراد به عند علماء الأصول اللفظ الدال على فرد غير معين أو أفراد غير معينين تقول: أكرمت رجلا أو سلمت على امرأة، وتقول: فاز طالب بالجائزة، أو جلست مع رجل فكلمة رجل في المثال الأول لفظ دل على فرد لكن هذا الفرد غير معين؛ فقد يكون زيدا أو عمرا أو بكرا أو خالدا أو غير ذلك، وهذا معنى قول علماء الأصول عندما قالوا: المطلق هو اللفظ الدال على شائع في جنسه، وقولهم كذلك إنه النكرة في سياق الإثبات، فهو أي المطلق ما دل على فرد مبهم فعندما يقول مدير المدرسة مثلا: فاز بالجائزة، طالب أفاد كلامه أن الذي يستحق تلك الجائزة طالب من طلاب المدرسة لكن من هذا الطالب هل هو فلان أو فلان أو فلان؟ لم يتبين لنا لفظ المدير، فهذا هو المقصود بالمطلق عند الأصوليين.

ذلك

من

فإن قيد ذلك بوصف أو نحوه سمي حينئذ مقيدا، كقولك: قابلت رجلا كريما وطالبا ذكيا، ومنه قوله في كفارة الظهار: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا﴾ [المجادلة: 4]، حيث وردت كلمة الشهرين مقيدة بالتتابع، وحينئذ يجب أن يكون الصيام في كفارة الظهار شهرين متتابعين