تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الباب الأول: القرآن الكريم

55

فلا

يصح الصيام إلا مقيدا بالتتابع، ونحو قوله الهلهلهلهله في رواية عنه: «لا نكاح

إلا بولي مرشد وشاهدي عدل» (1) فقد قيد الله الولي الذي هو ركن في عقد النكاح بأنه مرشد، كما قيد الشهود الذين يشهدون على النكاح بالعدالة، فلا بد من اعتبار القيد في كل منهما، فالولي غير المرشد لا يعتد به في عقد النكاح عملا بهذا القيد الذي ورد في هذه الرواية عن المصطفى ـ عليه أفضل

الصلاة وأتم التسليم.

حكم المطلق والمقيد

ما حكم المطلق والمقيد فيما إذا ورد اللفظ مطلقا في نص، وورد نفس ذلك اللفظ مقيدا في نص آخر؟ هل يعتد بذلك القيد فنحمل ذلك المطلق عليه؟ أم لا نعتد به ويجري المطلق في النص على إطلاقه، والمقيد في النص الآخر على تقييده؟

والجواب عن هذا السؤال نقول: إن العلماء ذكروا في ذلك أربع حالات

لكل حالة حكمها الذي يميزها عن غيرها.

الحالة الأولى: أن يختلف الحكم والسبب، أي أن يكون حكم المطلق وسببه غير حكم المقيد وسببه.

ومثال ذلك قوله ل: «وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وقوله: «يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] ففي الآية الأولى نجد أن كلمة الأيدي جاءت مطلقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] بينما نجدها في الآية الأخرى وردت مقيدة وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6] حيث قيدت بكونها إلى المرافق، إلا أن

(1) رواه البيهقي في السنن الصغير، باب ما جاء في صفة الولي، رقم 2375.