تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٦07
تبصير العقول بعلم الأصول
الحكم في الآية الأولى يختلف عن الحكم في الآية الثانية، ففي الآية الأولى الحكم هو قطع يد السارق.
أما في الثانية فالحكم وجوب غسل الأيدي في الوضوء، وكذلك السبب مختلف في الآيتين ففي الآية الأولى سبب الحكم هو السرقة، بينما في الآية الثانية سبب الحكم هو إرادة القيام إلى الصلاة، فلما اختلفا سببا وحكما عندئذ لا يمكن أن نحمل المطلق «الأيدي» في الآية الأولى على المقيد «أيديكم إلى المرافق في الآية الثانية، ولهذا لا نقول بأن السارق تقطع يده من المرفق بل نجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده.
الحالة الثانية: أن يتفقا في السبب والحكم.
ومثال ذلك قوله وقال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ} [المائدة: 3] مع قوله سبحانه: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا) [الأنعام: 145]، ففي الآية الأولى نجد لفظة الدم غير مقيدة بقيد بينما نجدها في الآية الثانية قيدت تلك اللفظة بكون الدم مسفوحا، وإذا نظرنا إلى حكم كل منهما نجده متفقا وهو حرمة تناول الدم، وكذلك السبب الآيتين متحد وهو الضرر الناتج من تناول ذلك الدم، فلما اتفق المطلق والمقيد في السبب والحكم عندئذ يحمل المطلق على المقيد، ونقول بأن الدم الذي يحرم تناوله هو الدم المسفوح فقط، أما غيره من أنواع الدم فيجوز تناوله، ولا يتناوله حكم التحريم كالكبد والطحال والدم المتبقي في اللحم والعروق بعد الذبح، فكل ذلك حلال تناوله.
في
وإليك مثالا آخر لما اتحد فيه حكم المطلق والمقيد وسببهما، لترسخ
الفكرة لديك ولتتبين ذلك بيانا شافيا، يقول الرسول المصطفى