تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الباب الأول: القرآن الكريم
في خمس من الإبل شاة)، وفي حديث آخر: «في خمس من الإبل السائمة شاة ففي الحديث الأول وردت كلمة الإبل غير مقيدة بينما قيدت في الحديث الثاني بكونها سائمة، والمقصود بالسائمة هي التي ترعى بنفسها في المرعى فيحمل المطلق في الحديث الأول على المقيد في الحديث الثاني فيشترط في وجوب زكاة الإبل أن تكون سائمة، أما المعلوفة التي يُؤتى لها بالطعام إلى مكانها فلا زكاة فيها.
الحالة الثالثة: أن يتفق المطلق والمقيد في الحكم ويختلفا في السبب. ومثال ذلك قوله قال: (وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِن نِّسَا بِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا} [المجادلة: 3] مع قوله: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَنَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]، فالمطلق في الآية الأولى كلمة رقبة حيث وردت غير مقيدة بقيد، أما في الآية الثانية فجاءت كلمة رقبة مقيدة بالإيمان حيث يقول عَ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) والحكم في الآيتين متحد، وهو وجوب الكفارة بعتق رقبة، لكن السبب مختلف ففي الآية الأولى كان سبب الكفارة هو الظهار، ويراد بالظهار أن يقول الرجل لزوجته أنت علي أمي أو أُختي أو أي امرأة ذات محرم منه هذا هو المقصود بالظهار وله أحكام
تختص به حفلت بها كتب الفقه.
تلك
كظهر
أما في هاتين الآيتين اختلفا في السبب مع اتحادهما في الحكم، فهل نحمل المطلق على المقيد؟ بمعنى هل نقول بأن الرقبة في كفارة الظهار يشترط أن تكون مؤمنة لأنها قيدت بالإيمان في كفارة قتل الخطأ أو لا يشترط ذلك وإنما يكفي كونها رقبة بغض النظر عن كونها مؤمنة أو لا؟
الآية الثانية فسبب الكفارة هو القتل الخطأ، فالمطلق والمقيد في
(1) جزء من حديث رواه أبو داود، باب في زكاة السائمة، رقم 1568.