تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٣الباب الأول: القرآن الكريم
تكملة لصيغ العموم
63
«من» و «ما»:
ومن تلك الصيغ التي ذكرها علماء الأصول «من» و «ما»، وتأتي كل من اللفظتين اسما موصولا واسم شرط واسم استفهام، كما تأتيان صفتين وزائدتين فهل تدلان على العموم في كل هذه المحال أم لا؟ في المسألة تفصيل نذكره على النحو الآتي:
أولا: إذا جاءت من أو ما اسمي استفهام فإنهما تدلان على العموم، أي أنهما شاملتان لجميع الأفراد التي تدلان عليها، وذلك نحو قوله سبحانه: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، وقوله ان: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ
الله قرضا حسنا) [الحديد: (11] وقوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى﴾ [طه: 17].
ثانيا: إذا جاءت كل منهما اسم شرط فهما دالتان كذلك على العموم، وذلك نحو قوله: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]، وقوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: 89]، وقوله سبحانه: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا ممْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2]، فلفظ من الشرطية في الآية الكريمة تشمل أي فرد من الأفراد الداخلة تحت هذا اللفظ، وهذا هو المراد بالعموم في مثل هذه الصيغ.
ثالثا: الموصولتان، أي إذا وردت (مَنْ أو ما اسما موصولا فهل هما للعموم أم لا؟ في ذلك خلاف بين علماء الأصول في بعض مواضعهما، أما في نحو قوله عز من قائل عليما: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: 18]