تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
تبصير العقول بعلم الأصول
وقوله سبحانه: {وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الأنبياء: 19] فإنها تفيد العموم فقوله تعالى: {مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ) [الحج: 18]، تتناول كل فرد من مخلوقات الله تعالى الموجودة في السماوات وكل مخلوقاته الموجودة على الأرض، فهي دالة على العموم في مثل هذه المواضع، يقول الإمام السالمي رحم الله:
وأما من وما الموصولتان فإن كلا منهما يدلُّ على معهود كما في قولك: أكرمت من جاءني، وقرأت ما تيسر، ويدلُّ على غير معهود كما في قولك: أكرم من جاءك واقرأ ما تيسر لك، فهما مترددتان بين الخصوص والعموم، فلا يدلان على واحد منهما دون الآخر إلا بقرينة، وظاهر كلام البدر رحم الله وغيره أن من وما الموصولتين للعموم).
أما (من وما) الزائدتان والموصوفتان، فلا دلالة لهما على العموم، فالزائدة كقول الشاعر:
وكفى بنا فخرا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا
وقول الآخر:
يا شاةَ ما قنص لمن حلت له حرمت عليَّ وليتها لم تحرم
والموصوفة كقول الشاعر:
ربما تكره النفوس من
الأم رله فرجة كحل العقال
ومما ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن علماء الأصول والعربية فرقوا بين من وما، فقالوا: إن (من) تدلُّ على العاقل في أصل وضع العربية، أي أنها وضعها للدلالة على العاقل كالإنسان ـ مثلا ـ وقد
العرب الذين يحتج بعربيتهم تستعمل في غير العاقل مجازا.
(1) طلعة الشمس، ج 1، ص 206.