تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٧٥الباب الأول: القرآن الكريم
Vo
لا ينفعه؛ لأنه لم يستثن مباشرة وإنما جاء بالاستثناء بعد ساعة، ولذلك يثبت
عليه طلاق الثلاث.
وخالف في هذا الشرط بعض علماء الأصول ونسب إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس لالها القول بجواز تراخي الاستثناء عن المستثنى منه إلى شهر، كما نسب بعضهم إليه القول بجواز ذلك إلى سنة، إلا أن كثيرا من الأصوليين استبعدوا ذلك عنه، يقول صاحب المنخول: «والوجه تكذيب الناقل فلا يظن به ذلك»)، ويقول جمال الدين الإسنوي: «ومع ذلك فإنهم الجميع توقفوا في إثبات أصل هذا المذهب عنه وشرعوا في تأويله (2).
قصة طريفة:
ومن طريف ما يُحكى في هذا الجانب أن الخليفة العباسي هارون سأل أبا يوسف: كيف مذهب ابن عباس في الاستثناء؟ فقال له أبو يوسف: إن الاستثناء المنفصل يلحق بالخطاب ويغير حكمه ولو بعد زمان، فقال له الرشيد عزمت عليك أن تفتي به ولا تخالفه فأجاب أبو يوسف بأن قول ابن عباس هذا يفسد عليك بيعتك؛ لأن من حلف لك وبايعك رجع إلى بيته واستثنى، فانتبه الرشيد وقال إياك أن تعرف الناس مذهب ابن عباس فاكتمه
مقدار ما يصح استثناؤه من المستثنى منه: ومما اتفق عليه علماء الأصول أنه لا يصح أن يستغرق المستثنى للمستثنى منه، فلو قال شخص: عليَّ لفلان ألف ريال إلا ألف ريال اعتبر استثناؤه عبثا، ولا يعتد به فيثبت عليه الألف، وكذا لو قال لزوجته هي ثلاثا إلا ثلاثا ثبت عليه طلاق الثلاث.
(1) المنخول، ص 175.
(2) نهاية السول، ج 2، ص 411.
طالق