تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
تبصير العقول بعلم الأصول
أما إن كان المستثنى أقل من المستثنى منه فهذا جائز بالاتفاق كقوله: علي ستون ريالا إلا عشرين فهذه الجملة صحيحة التركيب والاستثناء فيثبت عليه أربعون ريالا، لأنه استثنى من الستين التي أقرها عشرين
صحيح
فيبقى الأربعون ريالا.
الخلاف بين
علماء
وإن كان المستثنى أكثر من المستثنى منه فقد وقع الأصول، والذي ذهب إليه أكثرهم جواز ذلك منهم أبو إسحاق الشيرازي والغزالي والفخر الرازي وابن الحاجب والإمام السالمي والشيخ خلفان بن جميل السيابي وآخرون، ولهم على ذلك مجموعة من الأدلة منها:
قوله: (إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَّ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42]، فاستثنى الله الغالين من العباد مع أنهم أكثر الناس بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103]، وقوله تعالى: وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: 13].
ومن أدلتهم قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِن الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَالِكَ جَزَيْنَهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ) [الأنعام: 146]، فقد أخرج بهذا
الاستثناء أكثر الشحوم.
الاستثناء بعد الجمل المعطوفة
قد يتقدم الاستثناء جملة تشتمل على عموم كقولنا ـ مثلا - أكرم الطلاب إلا المهملين، فكلمة الطلاب عامة تدل على كل فرد من أفرادهم، ثم جاء بعدها الحرف «إلا» دالا على الاستثناء حيث أخرج بهذا الحرف بعضا من أولئك الطلاب وهم المهملون فما قبل إلا يسمى مستثنى منه وما بعدها يسمى مستثنى. وقد يتقدم على أداة الاستثناء سواء كانت إلا أو إحدى أخواتها جمل معطوف بعضها على بعض، مثال ذلك: أحسن إلى الفقراء وأكرم طلاب العلم