تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
تبصير العقول بعلم الأصول
الخبر الناص الذي ينقله كل موثوق به في تفسير مجملات الكتاب، وتخصيص الظواهر، ويجرون ذلك مجرى التفسير ومن أبدى من ذلك ريبا كان غير واثق بوجوب العمل بخبر الآحاد».
ويحسن أن أضرب لك بعض الأمثلة التي ورد فيها تخصيص الكتاب العزيز بالسنة النبوية المطهرة وهي آحادية، ومن ذلك آيات المواريث {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ … ) [النساء: 11] إلى آخر الآيات التي تبين ما يستحقه كل وارث من مال الميراث. فإن هذه الآيات خصصت بقوله الله: القاتل عمدا لا يرث) فإن الشخص الذي يقدم على قتل موروثه يحرم الميراث، وهذا تخصيص لعموم الآيات الكريمة المفصلة للميراث.
ومن أمثلة ذلك أيضا قوله تعالى في أول آية المواريث: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَدِ كُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ .... فلفظ الأولاد الوارد في الآية الكريمة عام يشمل الولد المسلم والولد الكافر، لكنه ورد مخصصا للمسلم فقط دون الكافر
في الحديث النبوي الشريف لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم). ومن ذلك ـ أيضا ـ أن الله و لما ذكر من يحرم نكاحهن قال بعدها: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَالِكُمْ} [النساء: 24]، وهذا يعني أن من لم ينص على تحريم الزواج به في الآية الكريمة فهو جائز، أي يجوز نكاح ما عدا من نصت على الآية الكريمة، لكن ورد الحديث النبوي الشريف الذي رواه
تحريمهم أبو هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» (3)، فهو مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24].
31403
(1) جزء من حديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب القاتل لا يرث شيئا، رقم (2) رواه البخاري باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، رقم 6764. (3) رواه مسلم باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، رقم 1408.