تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨٣الباب الأول: القرآن الكريم
دلالة العام وحجيته بعد تخصيصه
دلالة العام بعد تخصيصه
عندما يخصص العام فهل يطلق على الباقي من أفراده بعد ذلك التخصيص حقيقة أو مجازا، وهل يعتبر ذلك اللفظ العام فيما تبقى من أفراده حجة يعمل به أم لا؟
إذا ورد دليل يقتضي قصر العام على بعض أفراده فمما لا شك فيه أن ذلك العام لا يدل بلفظه إلا على الباقي من الأفراد، ومثاله قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) [البقرة: 275] فكلمة البيع عامة تشمل كل نوع من أنواع البيوع، لكن السُّنَّة النبوية وردت في النهي عن أنواع من البيوع منها بيوع الغرر، فهذه الأحاديث مخصصة لعموم البيع الوارد في الآية الكريمة، فكل بيع فيه غرر يعتبر خارجا عن البيع الذي أحله الله تعالى، وبناء على ذلك فإن كلمة البيع الواردة في الآية الكريمة تتناول بعض أفراد العموم لا كلها، فإطلاقهما على هذا البعض هل يسمى حقيقة أم مجازا؟
هذا ما وقع فيه الخلاف بين علماء الأصول فمن قائل: إنه مجاز، ومن قائل: إنه حقيقة، ومنهم من فصل في المسألة فذهب إلى أنه حقيقة إن كان التخصيص بمتصل أي إن خص باستثناء أو شرط أو غاية أو صفة، ومجاز إن خص بمنفصل سواء كان لفظيا كتخصيص آية بآية أخرى أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير لفظي كالتخصيص بالعقل أو العرف أو