تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الباب الأول: القرآن الكريم

85

في كل سارق وسارقة وخصص هذا العموم بقوله: «القطع في ربع دينار فصاعدا (1) فدلالة العام فيما بقي من أفراده حجة يعتد بها، ويراد بأفراد كل

سارق من

أخذ ما أكثر هو من ربع دينار.

وقد استدل هؤلاء على هذا المذهب بمجموعة من الأدلة من أهمها:

أن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - كانوا يستدلون بعمومات قد خصصت في كثير من المواطن، ولم يحصل من أحدهم إنكار على ذلك، وشاع بينهم هذا المنهج وذاع فكان إجماعا منهم على ذلك.

ومن تلك الأدلة أن معظم العمومات وردت مخصصة حتى قيل في ذلك:

ما من عام إلا وقد خصص ما عدا بعض العمومات التي تكاد تُعد.

فلو ذهبنا إلى أن العام لا يُعدُّ حجة فيما بقي من أفراده بعد التخصيص لترتب على ذلك إبطال معظم العمومات، لأنه بناء على هذا القول لا يمكن الاحتجاج بها، مع أننا نعلم أن غالب الشريعة الإسلامية ثابت

بالعمومات.

ومن أدلتهم أيضا على ذلك، أي على كون العام حجة يعتد بها فيما بقي من أفراده أن ذلك اللفظ العام يتناول كل فرد من أفراده على السواء، فإذا أخرجت منه بعض تلك الأفراد بمخصص من المخصصات، فإنه ـ أي العام ـ يتناول ما بقي من الأفراد كما يتناولها قبل التخصيص، ولا يجوز لنا أن نلغي دلالة ذلك العام على تلك الأفراد المتبقية بعد التخصيص إذ ليس لدينا دليل يدلُّ على ذلك، وإن كانت دلالته على تلك الأفراد مجازا لكن ذلك لا من كونه حجة فيها، إذ المجاز معتد به في العربية.

يمنع

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب الرجم والحدود، رقم 611.