تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الباب الأول: القرآن الكريم

حكم المشترك

:

المقصود بحكمه: هل يجوز أن يطلق ويراد به جميع معانيه دفعة واحدة؟ هذا ما وقع فيه الخلاف بين علماء الأصول وتعددت آراؤهم في هذه المسألة، وتباينت وجهات نظرهم فيها.

والذي ذهب إليه كثير من المحققين عدم جواز ذلك، منهم أبو الحسين البصري وبعض متأخري المعتزلة كأبي هاشم وأبي عبد الله البصري، والإمام السالمي وعزاه إلى بعض الإباضية، ونسبه علاء الدين السمرقندي إلى عامة الفقهاء.

وحجة هؤلاء العلماء أن المشترك إنما يدل على تلك المعاني بناء على تعدد الوضع، فكلما تعدد الوضع تبعه تعدد المعنى، ولم يوضع ليدل على تلك المعاني بوضع واحد كما هو الحال بالنسبة للعام.

فالعرب لم يضعوه لجميع تلك المعاني بوضع واحد، وإنما بوضع متعدد، فلو أطلقناه على جميعها بوضع واحد لكنا بذلك خالفنا ما عليه الوضع العربي، ومخالفة ما عليه العرب المحتج بعربيتهم لا يصح، فاستعمال الكلمة تابع لوضعها الأصيل، وفي ذلك يقول الإمام السالمي الان في شمس الأصول:

والمنع مطلقا كما تقدما هو الصحيح عندنا فليعلما لأنه بوضعه المكرر دل على موضوعه المقرر وتابع لوضعه استعماله عندنا إرساله (1)

فلا يصح

(1) شمس الأصول، ص 21.