تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
تبصير العقول بعلم الأصول
أقسام المحكم:
وينقسم المحكم إلى قسمين هما النص، والظاهر، وذلك أن وضوح المعنى إما أن يكون جليا قويا لا يتطرق إليه الاحتمال أي أنه لا يدلُّ إلا على ذلك المعنى الواضح، ولا يحتمل معنى غيره، كقوله تعالى: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (محمد: 19) وكقوله: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1 - 4]، وكقوله سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموتِ) [آل عمران (185]، وقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، فهذه الآيات لا تحتمل إلا المعاني الواضحة منها، ولذلك تسمى في المصطلح الأصولي نصا، فالمراد بالنص هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا في عرف الأصوليين.
وهذا
أو
ومما ينبغي التنبه له أن النص قد يطلق ويراد به لفظ القرآن الكريم السنة النبوية المطهرة، ولذلك نجد كثيرا في المؤلفات الفقهية وغيرها عبارة منصوص عليه في الكتاب العزيز، أو نصت عليه السنة النبوية، وليس المقصود بذلك مفهوم النص في العرف الأصولي وإنما يراد به مطلق الدليل. وأما الظاهر فهو: اللفظ الذي ظهر معناه لكنه يحتمل معنى غيره، أي أنه لفظ معقول يتبادر منه إلى ذهن القارئ أو المستمع معنى إلا أنه يحتمل معنى آخر غير المعنى المتبادر إلى الذهن، فالأمر - مثلا - يتبادر منه الإيجاب، لكن يحتمل الندب كقوله تعالى: «وأقيموا الصلاة وكذا النهي الوارد من الشارع يتبادر منه إرادة التحريم لكن يحتمل الكراهة، كقوله الله: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر» فهو ظاهر في نفي الجواز أي عدم جواز الصيام بدون نية من الليل، لكنه يحتمل نفي الفضيلة والكمال، وبهذا نعلم أن الظاهر يدل على أكثر
من معنى، لكن دلالته في بعضها أظهر من دلالته على البعض الآخر.
(1) رواه النسائي، رقم 2338