تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الباب الأول: القرآن الكريم

93

حكم النص والظاهر

:

والنص والظاهر نوعان للمحكم كما تقدم في بداية الكلام، لكن ما حكم كل منهما إن ورد على لسان الشارع بأن كان الدليل نصا، أو كان ظاهرا؟ والجواب عن ذلك أن النص حكمه القطع بأن المتكلم أراد منه مدلوله الذي يدلُّ عليه، أي إذا ورد الدليل على شيء وكان نصا بحيث لا يحتمل إلا

ذلك المعنى الذي يفهم من لفظه قطعنا بذلك المعنى ولا نتردد في ذلك.

-

فعندما نقرأ ـ مثلا - قوله الله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، فإننا نقطع ونجزم بأن الله وعل لا يتصف بالظلم، ويستحيل أن يصدر منه سبحانه ظلم لأي مخلوق من مخلوقاته.

أما الظاهر وهو الذي يحتمل معنى ظاهرا كما يحتمل معنى غيره، كما تقدم فالحكم هو الظن بالمراد، أي أننا نظن أن مراد المتكلم أو مراد الشارع هو ذلك المعنى الظاهر، ولا نقطع بذلك كما هو الشأن في النص، فنأخذ بذلك الظاهر ونعتمد عليه ونظن أنه المراد، ولا ننتقل عنه إلى المعاني الأخرى إلا بدليل يدلُّ عليه، أو قرينة معتبرة تصرفه عن ذلك الظاهر إلى غيره.

لكن لو دل دليل على المعنى غير الظاهر من اللفظ فإننا نصير إلى ذلك المعنى اعتمادا على الدليل ونترك المعنى الظاهر، وهذا يسمى عند الأصوليين التأويل، فالتأويل يراد به إخراج اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى آخر يحتمله ذلك اللفظ بدليل يدل عليه.

ومثال ذلك قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39] فالعين تطلق على الحاسة المعروفة لكن العقل منع من إطلاق هذه الصفة على الله تعالى، ولذلك صرفناها إلى المعنى الآخر وهو العلم والحفظ لذلك الدليل المقلي وكذا قوله سبحانه: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 110 فإن اليد تطلق في الظاهر