تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
تبصير العقول بعلم الأصول
على الجارحة المعروفة لكنّ التنزيه المطلق للذات العلية عن مشابهة المخلوقات أوجب التأويل وصرف هذا اللفظ عن ظاهره إلى المعنى الآخر الذي يحتمله اللفظ وهو القدرة والسلطان، أي قدرته الله.
ومن ذلك قوله سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) [البقرة: 275] فظاهر هذه الآية يدلُّ على جواز وإباحة البيع مطلقا، أي بيع كان، لكن الدليل من سُنة المصطفى الله و صرف اللفظ عن ظاهره، وهو العموم في البيع فأخرج أنواعا من البيوع اعتبرها غير صحيحة ومنها بيوع الغرر، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيوع الغرر، كما نهى عن البيوع التي تؤدي إلى احتكار أقوات الناس، إلى غير ذلك من المناهي التي بينتها السُّنَّة النبوية الشريفة.
ومن
أمثلة التأويل - كذلك قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ .... [المائدة: 3] فظاهر اللفظ يقتضي تحريم الدم أيا كان نوعه لكن ورد في سورة الأنعام قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] فجاء الدم مقيدا بكونه مسفوحا، وهذا يخرج الآية السابقة فنحمل التحريم على الدم المسفوح فقط
مدلول ظاهر اللفظ
في
دون غيره