أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٢٤وإلا نُنْصَرْ عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوّتنا واعلموا أن عليكم في مسيركم حَفَظَةً من الله يعلمون ما تفعلون، فاستَحْيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ولا تقولوا إن عدوّنا شر منا فلن يُسَلَّط علينا [وإن أسأنا]: فرُبّ قوم سُلّط عليهم شر منهم، كما سُلّط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كُفّارُ المجوس (فَجَاسُوا خِلاَل الدّيَارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) واسألوا الله العونَ على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم أسأل الله ذلك لنا ولكم".
هذه وصية الفاروق رضي الله تعالى عنه التي لم يوص بها جنده إلا بعد أن استوصى بها وحولها إلى صورة حية تتمثل في كل جزئية من حياته، فكانت وصية من القلب إلى القلب، فلم يلبث الجند أن تقبلها وترجمها ترجمة عملية وأخلاقية وكانت قوته وعتاده وسلاحه الفتاك الذي هزم أعداءه فاندحرت بين أيديهم الجيوش الجرارة وولت على أعقابها تاركة لهم معاقل عزها ومرابع فخارها، فتمكنت
(1) العقد الفريد، أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي ت: 328 هـ، 119/ 1 دار إحياء التراث العربي - بيروت البنان - 1420 هـ - 1999 م، الطبعة: الثالثة، نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري ت: 733 هـ، 142/ 6، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1424 هـ ـ 2004 م، الطبعة: الأولى، تحقيق مفيد قمحية وجماعة جمهرة خطب العرب، أحمد زكي صفوت،225/ 1 المكتبة العلمية - بيروت .. بدائع السلك، ابن الأزرق (م) ت: 896، 62/ 2، وزارة الإعلام - العراق، الطبعة الأولى، تحقيق: د. علي سامي النشار.