أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٢٥تلك القلة من إقامة دين الله وشرعه في تلك الأراضي الشاسعة التي ما كانوا يحلمون من قبل أنهم سيتبوأون في أرجائها مأوى يأوون إليه أو منتدحا يتيممون نحوه، ولكن ليت شعري هل بقيت أمة الإسلام تسير على هذا الخطو ولا تعدل عن هذا النهج، أو أنها حادت عن هذا المسلك فهامت في بيداء منطمسة الصوى دارسة المعالم مظلمة الأرجاء موحشة الأنحاء، وظلت تتخبط في متاهاتها، غير قادرة على الخروج من مأزقها، ولا التفلت من إسارها، لأنها لم تستصبح بنور القرآن ولم تستمسك بحبله ولم تستعصم بعروته؛ فانفلتت يدها من معقد العز ومناط الشرف والكرامة، بل أصبحت تبحث عن العز في مكامن الذل وعن الكرامة في مواطن الهوان، وتطلب القوة بأسباب الضعف، ورضيت بالانقلاب مما كانت عليه -من وحدة الصف واجتماع الكلمة والالتفاف حول راية الحق- إلى اتباع السبل التي تفرقت بها فأصبحت شراذم يشتد بأسها بينها وتستخذي أمام عدوها، لا تبالي أن ترضي عدوها بسخط ربها وأن تشتري لعاعة من دنياها بأعظم ثروة من دينها فخسرتهما معا، وبقيت تلهث وراء مواكب أعدائها تعيش على ما يتساقط من أيديهم من موائدهم، كأنها لم تخلق إلا لتكون تابعة ذليلة لا تملك استقلالا في الفكر ولا حرية في الرأي ولا نصيبا في السياسة ولا نظرة في الحياة، وإنما تتحرك بتأثير من غيرها كأنما هي آلات صماء يحركها الضغط على الأزرار؟.