أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٢٦أمة الإسلام بين ماضيها المشرق وحاضرها الكاسف:
لقد كانت أمة الإسلام -عندما مكن لها في الأرض وقبضت على أزمة قضايا الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والأدبية والأخلاقية والثقافية - قليلة عزيزة وأصبحت اليوم كثيرة مهينة لأنها غدت كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، قيل: يا رسول الله فمن قلة منا يومئذ؟! قال: "لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت".
فمن حيث العدد تجاوزت الأمة اليوم المليار ونصف المليار، وهي مع ذلك يتفجر الخير من أرضها أنهارا ويتدفق الثراء في ديارها تدفق السيول الجارفة في الأودية العميقة
(1) أخرجه الطيالسي (ص 133، رقم (992، وابن أبي شيبة (463/ 7، رقم 37247)، وأحمد (278/ 5، رقم (22450)، وأبو داود (111/ 4، رقم 4297)، والروياني (427/ 1، رقم 654، وأبو نعيم في الحلية (182/ 1). والبيهقي في شعب الإيمان (297/ 7، رقم (10372)، والديلمي (527/ 5، رقم 8977).