أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الواسعة ولكنها لا تملك قرارا، ولا تستطيع حلا ولا عقدا، وإنما هي مغلوبة على كل شيء، وما ذلك إلا لأنها أصبحت تعيش بغير هدف في الحياة بسبب تخليها عن رسالتها التي ترجمها ربعي بن عامر عندما قال أمام رستم القائد الفارسي: "الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".

وما قيمة الإنسان في الحياة إذا فقد الهدف الذي يعيش من أجله وجهل الغاية التي يسعى لتحقيقها؟!.

فالإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته تشده إلى بني جنسه عواطف ومشاعر وتربطه بهم مبادئ وغايات، وليست ثَمَّ في الحياة مبادئ وغايات أسمى من تلك المبادئ التي أنزل الله بها وحيه ونادت بها الرسل، وهي التي تصل المخلوق بخالقه وتقود الدنيا إلى الآخرة، وتوحد بين الأرض والسماء وبين الملك والملكوت، وتربط العمل بجزائه، وتحل ألغاز الحياة فتبصر الإنسان بمبدئه ومصيره، وترشده إلى واجبه فيما بين المبدأ والمصير، فإنها بالطبع هي التي تسوق الإنسان إلى

(1) تاريخ الطبري، 401/ 2، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، 192/ 4، البداية والنهاية،39/ 7 جمهرة خطب العرب 242/ 1.