أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٢٨الانتظام في سلك مجتمعه وأمته والتفاني من أجل مصلحتهما، لأن حاله فيهما كحال العضو في الجسم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفعهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
فهذه الحالة إن وجدت في الأمة كانت كفيلة بأن ترص الصف وترأب الصدع وتأتي على كل ما عسى أن يكون فيها من خلل أو ينجم بينها من شقاق، فتكون الأمة بجميع أفرادها كالجدار الصلب الذي تلاحمت ذراته وأحكمت لبناته لا يجد الساعي إلى نقضه منفذا للولوج إليه وتفتيت ذراته، ولا تزعزعه العواصف ولا الأعاصير، أما إن فقدت فإنها تصبح أمة هزيلة ضعيفة يطمع فيها كل طامع، وتُطَوِّحُ بها كل عاصفة.
هذا؛ وإن من أخطر ما نكبت به الأمة - بعد إضاعتها عهد الله تعالى - هذا التفرق والتحزب في الفكر والسياسة وتحكم النزاع فيما بينها في نزعاتها وما تبع ذلك من التعصب المقيت والفتنة العمياء، التي أصبحت تأكل الأخضر واليابس وتهلك الحرث والنسل وتأتي على الطارف والتليد، (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ
(1) أخرجه أحمد (270/ 4، رقم 18404)، ومسلم (1999/ 4، رقم 2586). وأخرجه أيضاً: البيهقي (353/ 3 رقم (6223)، والقضاعي (283/ 2، رقم 1367).