أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٢٩أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) الذاريات: 42، فإنها أصبحت رحى طحونا تسحق كل ما تنطبق عليه صخرتاها.
وهي تساق إلى لهيب هذه الفتنة وضرامها من حيث تدري ولا تدري كأنما ترى منجاتها وسعادتها في إسلاس قيادها إلى من يسوقها إلى البلاء سوقا ويدعها في المهالك دعا، فلا تبالي في الاقتتال بينها وعدوان بعضها على بعض ناسية عهد الله تعالى الذي أخذه عليها كما أخذه على بني إسرائيل من قبل وتوعدهم أشد الوعيد على إضاعته، وهو الذي تضمنه خطاب الله تعالى الذي وجهه إلى بني إسرائيل بقوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة: 84 - 85.
وهو بلا ريب بكل ما اشتمل عليه من تأكيد ووعيد على إضاعته يتجه إلى هذه الأمة كما اتجه إلى بني إسرائيل، فكم من آية في كتاب الله تعالى تنص على ذلك كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا