أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) النساء: 29 - 30، إذ المراد بقتلهم أنفسهم أن يقتل بعضهم بعضا، وإنما عبر عنه بقوله: (لا تقتلوا أنفسكم) لأجل التأكيد على الوحدة الشعورية بين الأمة، بحيث يشعر كل من سولت له نفسه أن يقتل أخاه بأنه لا يقتل إلا نفسه، لأن خسارة ذلك تعود إلى الأمة جميعا فتنقلب عليه.

وهذا يعني وجوب مراعاة حقوق جميع الأمة في المحافظة على أنفسها وعلى أموالها، وكذلك أعراضها، وكم من نص شرعي يدل على ذلك، فقد قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) النساء: 93، والنبي صلى الله عليه وسلم يلح على تأكيد ذلك في مواقف شتى، ومن ذلك قوله: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".

(1) أخرجه أحمد (91/ 2، رقم 5646)، والبخاري (862/ 2، رقم 2310)، =