أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٣٨

هو الذي يخلص النفوس من آثارها ويحرر العقول من إسارها كما كان ذلك في الرعيل الأول من هذه الأمة الذين سادهم الوفاق والألفة بعد الشقاق والنفرة، فضربوا أروع الأمثال في نصرة الحق وتحرير الإنسانية من ربقة الظلم والاستبداد.

وإذا كان ذلك السلف العظيم استطاع أن يتخطى السدود والحواجز ويجتاز العقاب الكأداء الصعاب حتى وصل إلى هذه الغاية العظيمة، فأين الخلف اليوم من حمل هذا الهم والنوء بهذه الهمم حتى تتحقق هذه الغاية النبيلة، ويصل إلى هذا الهدف العظيم؟.

ليت شعري متى تتجرد أمة الإسلام اليوم من أهوائها وتقف وقفة المحاسبة لنفسها على ما فرطت من حمل أمانة الله والقيام بحق دينه والاستعلاء على أسباب النزاع والشقاق؛ حتى تتبوأ ما تبوأه سلفها العظيم من مكان القيادة الحكيمة والريادة الأمينة بين الأمم، لتنعم الأرض بدورة تأريخية عظيمة تكون امتدادا لتلك الدورة التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل تبعتها من بعده ذلك السلف العظيم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فنعمت الإنسانية جميعا بالطمأنينة والاستقرار، وفازت بالعدل والإنصاف، وعرفت قيمة حياتها، واهتدت إلى سر وجودها؟.