أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٣٩إن ذلك - بلا ريب - منوط بأسبابه ومعقود على إتيانه من طريقه، فكل من سار على الدرب وصل، ولا يصل إلى غاية في الغرب من سلك إليها نحو الشرق، وكذا العكس، فالعز والسؤدد إنما هما من نصيب أمة تأتلف ولا تختلف، وتتحد ولا تفترق، وتتناصر ولا تتخاذل، وتتسالم ولا تتحارب، وتتواد ولا تتباغض، وقبل كل ذلك فإن على أي أمة أن تدرك رسالتها في الحياة ومسؤوليتها بين الأمم، وقد بين الله تعالى رسالة هذه الأمة في قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ) آل عمران: 110، وجميع الأمة مسؤولة عن ذلك، فقد حملها الله تعالى هذه المسؤولية بقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104.
وهل يمكن أن تقوم الأمة بهذه المسؤولية بين الأمم مع إهمالها لنفسها وتعاميها عن عيوبها؟ فإن من لا يصلح نفسه لا يمكنه إصلاح غيره، (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) البقرة: 44، وأي عيب أفضح للأمة وأي داء أفتك بها من هذا التناحر والمسارعة إلى الفتنة والعداوة المستعرة في القلوب والشحناء والسخائم التي تغص بها الصدور، وفقدان موازين القسط وإضاعة معايير العدل؟؟.